إظهار / إخفاء الإعلاناتالتغطيات الإعلامية - منتديات ذبيان -
عدد الضغطات : 2,548
عدد الضغطات : 6,586
تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

العودة   منتديات قبيلة ذبيان من جهينة > الأقــســـام الــعـــامــة > القسم الـعــام والجاد

القسم الـعــام والجاد للمواضيع المتنوعة وملتقى الرأي الأخر

الإهداءات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
[/tabletext]
  رقم المشاركة : [ 1 ]  
قديم 03-25-2009, 11:56 PM
معلومات العضو
معلومات إضافية
رقم العضوية : 26
تاريخ التسجيل: 3 - 1 - 2009
المشاركات: 12,437
ALfars غير متواجد حالياً
معدل تقييم المستوى: 10
ALfars will become famous soon enough
افتراضي لقَاءٌ تَحتَ أهدَابِ المَطَرِ !


(Google adsense code)

لقَاءٌ تَحتَ أهدَابِ المَطَرِ !
منقول


بقلم : الأمين العام


[tabletext="*****:80%;background-image:url('http://www.thabyan.com/vb/backgrounds/18.gif');background-color:deeppink;border:5px outset teal;"]

الشّهرُ يَلفِظُ أيّامَهُ الأخيرةَ ، والقمَرُ سَارت بِهِ مَنَازِلُهُ وسَارَ فيهَا حَتّى عادَ كالعُرجُونِ القَدِيمِ ، ثُمّ آثَرَ أن يَختَبئَ خَلفَ كُثبَانِ السّحُب ، عَلّهُ يُخفِي عَجزَهُ وَشَيخُوخَتَهُ عَنْ أعيُنِ الشّعَراءِ الذينَ أسرَفُوا فِي مَديحِهِ ، والعُشاقِ الّذينَ قَرَنُوا جَمَالَ أحِبّتِهِمْ بِجَمَالِهِ ، وَكَمَالَهُمْ بِكَمَالِهِ .

هَبّتْ نَسَمَاتُ رِيحٍ بَارِدَةٍ ، مُحَمّلةً بِحَبّاتٍ نَاعِمَةٍ مِنْ رَذاذِ المَطَرِ ، وَلَم أعُدْ أرى شَيئاً فِي ذلكَ الشَارعِ الصّغيرِ سِوَى خَفتَاتِ مِصبَاحٍ قَديمٍ ، قَدْ أنهَكَتهُ السّنونُ ، وَأفنَى شَبَابَهُ سَهَرُ اللّيَالي ، حَتى أمسَى ذابلاً بَاهِتاً كَئِيبَاً ، يُضئُ حيناً وَيخبُو أحيَاناً يَحكِي بِحَالِهِ تَلكـ قِصّةَ مُخلِصٍ بَذلَ مُهْجَتَهُ ، وأحرَقَ حَيَاتَهُ ، لِيُضِئَ الطّرِيقَ للسّالِكينَ مِنْ حَولِهِ ، رغمَ غَفلَتِهِمْ عَنهُ ، ونُكرَانِهِمْ لِبَذلِهِ ، يُغالِبُ الظّلامَ الدّامِسَ عَنهُمْ كَمَا يُغَالِبُ شَيخٌ كَبيرٌ غَلبَاتِ النّعَاسِ .

مَرَرتُ بِجِوارِ ذلكَ المِصبَاحِ ، ثُمَّ قُلتُ لَهُ بِصَوتٍ مَسمُوعٍ :

لِيَهنِكَ أيّهَا المِصْبَاحُ العَجُوزُ صَبرُكَ ، وإخلاَصُكَ ، وَجَلَدُكـَ !

لِيَهنِكَ سُمُوّكَ وَعطَاؤكـَ !

كَمْ مِنَ المَصَابِيحِ خَفتَتْ وَلَم تُضئْ طَريقاً لِسالكـٍ !

وَكَمْ مِنَ المَصَابِيحِ تَكَسّرَتْ أَمَامَ أوّلِ عَاصِفَةٍ !

وَكَمْ مِنَ المَصَابِيحِ إنّمَا هِيَ صُورَةٌ وَزِينَةٌ ، لا قِيمَةَ لَهَا وَلا وَزنَ وَلا تَأثِيرَ !

أمّا أنتَ ، فَكمِ استَرشَدَ بِكَ السّائِرونَ فِي حَوَالِكِ الظّلُمَاتِ ، وَكَمْ استَدلّ بِنُورِكـَ التّائِهُونَ فِي مُدلَهِمّ المَتَاهَاتِ ، وَكَمْ تَطَاوَلَ عَليكَ السُفَهاءُ والأطفَالُ فَقَذفوكَ وَرَشقُوكَ ، يُرِيدُونَ إطفاءَ نُورِكَ ، وإذهابَ سَنَاكَ ، وَأنتَ تَرقُبُهُم مِن عُلوّ ، وَتَبعَثُ إليهِم ضَوءَكَ فِي سُمُوّ ، لا تَنتَظرُ مِنهُم جَزَاءً ، ولا تَرجُو شُكُوراً .
لَمْ أُكمِلْ كَلِمَاتِي تِلكَ ، إلاّ وَسَمِعتُ صَوتاً جَهوَرياً يَنبَعِثُ مِنْ جَوفِ الظّلامِ يَقُولُ :

وَتِلكَ هِيَ العَظَمَةُ يا بُنَيّ !!
فَزِعتُ فَزَعاً شَدِيداً ، وانتَابَني خَوفٌ وَهَلعٌ ، والتَفَتُّ أتَبَيّنُ مَصدَرَ الصّوتِ ، وأتفَقّدُ المُتَحَدّثَ فِي تِيكَ السَاعَةِ المُتَأخّرَةِ ، إذْ طَلَعَ عَلَيّ رَجُلٌ ضَخمَ القَامَةِ ، مُمتَلئَ الجِسْمِ ، تَبَيّنتُ وَجهَهُ عَلى مِصبَاحِيَ القَديمِ ، فَإذَا هُوَ صَارِمَ المَلاَمِحِ ، تَنبَعِثُ الحِكمَةُ مِن نَظَرَاتِهِ انبِعَاثاً ، لَهُ شَارِبٌ كَثٌ ، يَلتَفُ إلى خَدّيهِ ، وَقَد عَصَبَ رَأسَهُ بِعِمَامَةٍ بَيضاءَ .

اقتَرَبَ مِنّي حَتّى وَضعَ يَدَهُ عَلى كَتِفِي ، ثُمّ قَالَ :

" لَيسَ مَعنَى الوُجُودِ فِي الحَيَاةِ أن يَتّخِذَ المَرءُ لِنَفسِهِ فيهَا نَفَقَاً يَتّصِلُ أوّلُهُ بِبَابِ مَهدِهِ وآخِرُهُ بِبَابِ لَحدِهِ ، ثُمّ يَنزَلِقُ فيهِ انزِلاقاً حَيثُ لا تَرَاهُ عَينٌ ولا تَسمَعُ دَبِيبَهُ أذنٌ ، حَتّى يَبلُغَ نِهَايَتَهُ ، كَمَا تَفعَلُ الهَوامُ والحَشرَاتُ والزّاحِفَاتُ عَلى بُطُونِهَا مِن بَنَاتِ الأرضِ ، وَإنّمَا الوُجُودُ قَرعُ الأسمَاعِ ، واجتِذَابُ الأنظَارِ ، وَتَحريكُ أوتَارِ القُلُوبِ ، واستِثارةُ الألسِنَةِ الصّامِتَةِ ، وَتَحرِيكُ الأقلامِ الرّاقِدَةِ ، وتأريثُ نارِ الحُبّ فِي نُفُوسِ الأخيَارِ ، وَجَمرَةِ البُغضِ في نفوسِ الأشرارِ ، فَعُظَمَاءُ الرّجَالِ أطوَلُ النّاس أعمَاراً وَإن قَصُرَتْ حَيَاتُهُمْ ، وأعظَمُهُمْ حَظّاً فِي الوُجُودِ وَإنْ قَلّت عَلى ظَهرِ الأرضِ أيّامُهُم " .

قُلتُ : زِدنِي رَحِمَكـ اللهُ .

قالَ : " العَظَمَةُ قَصرٌ مشيّدٌ مَرفوعٌ على سَارِيَتَينِ مِن حُبّ النّاسِ وَبَغضَائِهِمْ ، فَلا يَزَالُ ذلكَ القَصرُ ثابِتاً فِي مَكَانِهِ لا يَتَزَعزَعُ ولاَ يَتَحَلحَلُ مَا بَقيتَا فِي مَكانِهِمَا ، فَإذا سَقَطَت إحدَاهُمَا عَجَزتِ الأخرى عَنِ الاستقلالِ بهِ فسقطَت بجَانِبِ أختهَا فسقَطَ هُو بسقوطِهِمَا "

قُلتُ : زِدني رَحِمَك اللهُ .

قالَ : " لا يُعجِبَنّكَ أن يَتّفِقَ النّاسُ على حُبّكَ ، لأنّهُم لا يَتفقُونَ إلا على حُبَّ الرّجُلِ الضّعيفِ المَهينِ الّذي يَتَجَرّدُ لَهُم مِن نَفسِهِ وَعَقلِهِ وَرَأيِهِ ومَشَاعِرِهِ ، ثُمّ يُقعِي عَلى ذَنَبِهِ تَحتَ أقدَامِهِمْ إقعَاءَ الكَلبِ الذَليلِ ، يَضرِبُونَهُ فَيَصطبِرُ لَهُمْ ، وَيعبَثُونَ بِهِ فيُبَصبِصُ بِذنبِهِ طَلباً لِرِضَاهُمْ ، وَيهتِفونَ بِه فيقترِب ، ويزجُرونَهُ فيزدَجر .

ولاَ يُعجِبْكَ أن يَتّفِقُوا عَلى بُغضِكَ ، لأنّهُمْ لا يتّفقونَ إلا على بُغضِ الخُبَثاءِ الأشرَارِ الذينَ لا يحبّونَ أحداً مِنَ النّاسِ ، فلا يُحِبّهُم أحدٌ مِن النّاسِ .

ولاَ يُعجِبْكَ أن يَختَلِفُوا فِي شَأنِكَ ، وَينقَسِمُوا في أمركَ ، ويذهبُوا في النّظرِ إليكَ وتقدِيرِ مَنزِلتكَ كُلّ مَذهَبٍ ، فتِلكَ آيةُ العَظَمَةِ ، وذلكَ شأنُ الرّجُلِ العَظِيمِ ."

قُلتُ لهُ : زِدنِي ، زَادَكـ اللهُ مِن فَضلِهِ .

قالَ : " كُنِ النّبتَةَ النّضِرَةَ التي تَعتَلجُ ذرّاتُ الأرضِ في سبيلِ نضرَتِها ونمَائِها ، ولا تَكُنِ الذرّةَ التي تَطأُهَا الأقدامُ وَتدُوسُها الحَوافِرُ والأخفَافُ ، كُنْ زَعيمَ النّاسِ إن استَطَعتَ ، فَإنْ عَجَزتَ فَكُن زَعِيمَ نَفسِكَ ، ولا تَطلُبِ العَظَمَةَ مِن طرِيقِ التّشيّعِ للعُظَمَاءِ ، والتلصُّقِ بِهِم ، أو مُنَاصَبَتِهِمُ العداءَ ، والوُقوفَ فِي وَجهِهِم ، فإن فَعلتَ كنتَ التّابِعَ الذَليلَ ، وَكانُوا الزّعَمَاءَ والأعِزّاءَ "

ثُمّ حَانَتْ لَحظَةٌ ، لَفَظَ فِيها مِصبَاحِي أنفَاسَهُ الأخيرَةَ ، وَأنَا أتَصَفّحُ دُرَرَاً مِن كِتَابِ النّظَراتِ ، لمُصطَفى لُطفِي المَنفَلوطي .

أغلَقتُ الكِتَابَ وأنَا أقُولُ : رَحِمَكَ اللهُ يا مُصطَفى ، رَحِمَكَ اللهُ .

وأحسَنَ عَزَائِي فِي مِصبَاحِيَ القَدِيمِ ، بَل " مِصبَاحِيَ العَظِيمِ " !

دُمتُمْ عُظمَاءَ ...
أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

تسهيلاً لزوارنا الكرام يمكنكم الرد ومشاركتنا فى الموضوع
بإستخدام حسابكم على موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك


نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
توقيع »
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:10 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0

 نتمنى لكم مشاهدة ممتعة وحياكم الله

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

new notificatio by 9adq_ala7sas
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99